ابن عربي

144

مجموعه رسائل ابن عربي

جوع ولا تبول ولا تمخط ولا تغوط ، منزهة عن المستقذرات كلها ) « 1 » . والأخبار قد وردت بصورة الخلق الأخراوي من اللطافة والصفاء في حق السعداء ، والكثافة والكدورة في حق الأشقياء ما لا يناسب هذه الصورة اليوم وقد قال : بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها ولم يقل : إنها بعينها . وأما قوله : تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ . وذكر الجلود والسمع والبصر والألسنة والأيدي والأرجل ، فليس هذا دليلا على أنها أعيان هذه التي عندنا اليوم ولا بد ، مع جواز ذلك . والمقصود حصول العلم عند الشهود ، وبأي طريق حصل العلم كانت الشهادة ، كشهادتنا على الأمم قبلنا وما رأيناهم . ومن التنبيه أيضا قوله تعالى : كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ . خطاب الأرواح أنها بدئت مدبرة لأجسادها ، فتعاد بعد المفاقة إلى تدبير أجساد ترابية تنشأ على عجب الذنب الباقي من هذه النشأة « 2 » ، وتعاد أيضا كما بدئت من قوله وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً . ولو كانت الإعادة مثل البدأة لكانت الإعادة في حق آدم تخميرا ، كما علمتم أن اللّه استوى ، وإعادة حواء كذلك وإعادة عيسى كذلك ، وإعادة بني آدم كذلك بنكاح وتناسل ، وتوالد نطفة وعلقة ومضغة وتربية . وقد ذهب إلى هذا القول ابن قيس صاحب « الخلع » . وحمله على تحقيق المثلية . نعم ، والأمر جائز . ولكن ما يقع الأمر على هذا . وإنما المثلية في الذي ذكرنا . وقال : نعوت الكمال تبعث النفوس إلى تعظيمها . وصفة النقص على النقيض من ذلك . وقال : صفة الرب أبدا واجب على العبد تعظيمها . وصفة نفسه واجب

--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل . ( 2 ) أي المثلية في إعادة الأرواح لا في إعادة الأجسام ، فالأرواح بعينها تعود إلى تدبير أجساد ترابية تنشأ على عجب الذنب الباقي من الجسم الأول .